محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

38

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

في القتل بخصوصه من حديث بريدة أن رجلاً جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : إن هذا قتل أخي ، قال : " اذهب فاقتله كما قتل أخاك " ، فقال له الرجل : اتق الله واعفُ عني ، فإنه أعظم لأجرك ، وخيرٌ لك ولأخيك يوم القيامة ، قال : فخلَّى عنه ، فأُخْبِرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فسأله ، فأخبره بما قال له ، قال : فأعتَقَه ، فقال : " أما إنه كان خيراً مما هو صانعٌ بك يوم القيامة ، يقول : يا ربِّ سَلْ هذا فِيم قتلني " ذكره ابن الأثير في الفصل الرابع في العفو من كتاب القتل من حرف القاف من " الجامع " ( 1 ) وهو يدل على أن من قُتلَ قِصاصاً كان ناجياً يوم القيامة فهو بالقصاص ( 2 ) بالقتل مثل حديث قتادة في الحدود على العموم والحمد لله . الحجة الثامنة : حديث جابر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المهاجر الذي مَرِضَ فجَزِعَ فقَطَعَ براجِمَه فمات ، فرآه الطفيل بن عمرو في الجنة مُغَطِّياً يديه ، وقال : إن الله غفر له بهجرته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له : فما بالك ( 3 ) مغطياً يديك قال : قال الله لي : أما ما أفسدت من نفسك ، فلَنْ نُصْلِحَه ، فقَصَّها الطفيل على رسول الله ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " وَلِيَدَيْهِ فاغفر " رواه مسلم ( 4 ) . ويعضُده قوله تعالى : { وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ } [ النساء : 100 ] ، وقاتل نفسه كقاتل غيره في الإثم ( 5 ) وفيه الأحاديث الصحاح مثل حديث : " من قَتَلَ نفسه بحديدةٍ فحديدته في يده يجأ بها بطنه في النار خالداًَ مخلداً " ( 6 ) . الحجة التاسعة : ما ورد مما يدلُّ على استحباب العفو عنه وتأكيد ذلك حتى روى النسائي ( 7 ) ، من حديث أنس ، أن رجلاً أتى بقاتل وَليِّه رسول الله ، فقال

--> ( 1 ) 10 / 275 . هو في كتاب القصاص ، وليس في القتل كما ذكر المؤلف . ( 2 ) في ( ف ) : " في القصاص " . ( 3 ) في ( د ) و ( ف ) : " فمالك " . ( 4 ) رقم 116 . وانظر تمام تخريجه في " صحيح ابن حبان " ( 3017 ) . ( 5 ) في ( ش ) : " بالإثم " . ( 6 ) تقدم تخريجه . ( 7 ) 8 / 17 .